السيد حيدر الآملي

222

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

حصل لهذا الفحم قربا إلى تلك النار بالتدريج واتّصف بجميع صفاتها فصار نارا ، وحصل منه كلّ ما يحصل من النار وبل صار هو هو ، فلا يجوز له أن يقول : أنا النار ؟ كما قال العارف : أنا الحقّ ؟ ومعلوم أنّه يجوز ، لأنّه صادق في قوله ، وفيه قيل : « أنا من أهوى ومن أهوى أنا » « 155 » . وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [ العنكبوت : 43 ] . وهاهنا أسرار لا يجوز إفشاءها أكثر من هذا ، واللّه يقول الحقّ وهو يهدي السبيل ، هذا آخر بيان الصوم بالنسبة إلى الطوائف الثلاث من أهل الشريعة والطريقة والحقيقة ، وحيث فرغنا فلنشرع في الزكاة كذلك ، وهو هذا :

--> ( 155 ) قوله : أنا من أهوى . قاله الحلّاج وتمامه هكذا : أنا من أهوى ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنا فإذا أبصرتني أبصرته * وإذا أبصرته أبصرتنا